حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

146

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

ومن العلماء المحققين الناصرين لهذا المذهب الشهرستاني كما سبق . وقوله رفعا لرتبتهم عن النقصان . مفعول له لأقول وكان على سبيل التنازع على وجه ولأقول فقط على وجه ، ويشير بهذا إلى الدليل على وجوب العصمة للأنبياء عليهم السلام مطلقا كما تقدم . وقوله ( والأشعري إمامنا لكننا في ذا نخالفه ) يعني أنّ هذه المخالفة مع الأشعري ليست لنا لأنا خرجنا عن طريقته ولم نرتضه إماما بل هو إمامنا ونحن متمسكون بأذيال أقواله في معظم أحوالنا لأنّها على النهج الحق والنمط الصدق ، لكن لما تجلّى لنا جلية الحقّ في غير ما اختاره رجعنا إليه . فالرجوع إلى الحق أولى ، كما قال أرسطو « 1 » لما قيل في

--> ( 1 ) أرسطو من أكبر فلاسفة اليونان وأعظمهم شأنا . عاش بين عامي 384 - 322 ق . م . كان والده طبيبا يعمل في بلاط الملك فيليب ملك مقدونيا شمال اليونان ، وعاش طفولته يبحث ويتأمل في أحوال مجتمعه . ولما كبر ذهب إلى أثينا ليتلقى فيها العلم على يد أستاذه أفلاطون وفي أثينا كوّن مذهبه الفلسفي . إلا أن أرسطو عاد إلى مقدونيا بطلب من ملكها ليعلم ابنه الإسكندر الذي صار فيما بعد ملك الملوك ( الإسكندر الأكبر ) . ثم عاد مجددا إلى أثينا ليموت فيها ، تاركا وراءه مجموعة كبيرة من المؤلفات الفلسفية والمنطقية وغيرها .